05 أغسطس 2026

امل حماد تكتب ازمة الإيجارات وأسعار العقارات .. عندما يصبح السكن عبئًا لا حقًا - نبض المصريين

 الإيجار لم يعد سقفًا يحمي الأسرة... والعقار لم يعد حلمًا في متناول المواطن ازمة الإيجارات وأسعار العقارات .. عندما يصبح السكن عبئًا لا حقًا

بقلم: أمل حماد

لم يعد الحديث عن أزمة الإيجارات وأسعار العقارات مجرد نقاش اقتصادي، بل أصبح قضية تمس الأمن الاجتماعي والاستقرار الأسري. فكل يوم تستيقظ آلاف الأسر المصرية على زيادة جديدة في قيمة الإيجار، بينما يقف الشباب عاجزين أمام أسعار شقق تجاوزت قدرتهم على الادخار أو الشراء.

لقد تحول السكن، الذي يعد أحد أبسط حقوق الإنسان، إلى حلم مؤجل. فارتفاع أسعار الأراضي ومواد البناء، وزيادة تكاليف التنفيذ، والتضخم، جميعها عوامل دفعت أسعار العقارات إلى مستويات غير مسبوقة، في الوقت الذي لم تشهد فيه دخول المواطنين الزيادة نفسها، مما خلق فجوة واسعة بين الدخل الحقيقي وأسعار الوحدات السكنية.

أما سوق الإيجارات، فقد أصبح أكثر قسوة، إذ تفرض آليات العرض والطلب أسعارًا يصعب على شريحة كبيرة من المواطنين تحملها، خاصة الشباب في بداية حياتهم والأسر محدودة ومتوسطة الدخل. ولم يعد السؤال: "أين نسكن؟" بل أصبح: "كيف نستطيع دفع الإيجار؟"

المشكلة لا تتعلق بالملاك وحدهم ولا بالمستأجرين وحدهم، بل بمنظومة كاملة تحتاج إلى إعادة توازن يحقق العدالة للطرفين. فالمالك من حقه الحصول على عائد عادل من ملكه، والمستأجر من حقه أن يجد مسكنًا يناسب دخله دون أن يستنزف معظم راتبه.

وتشير آراء خبراء السوق إلى أن استمرار ارتفاع تكاليف البناء مع ضعف القدرة الشرائية أدى إلى اتساع الفجوة بين أسعار الوحدات ودخول المواطنين، وهو ما يستدعي حلولًا عملية، مثل التوسع في الإسكان المتوسط، وتفعيل التمويل العقاري بشروط ميسرة، وتشجيع سوق الإيجار المنظم.

إن أزمة السكن ليست مجرد أرقام في تقارير اقتصادية، بل هي قصة شاب يؤجل زواجه، وأسرة تبحث عن منزل آمن، وأب يخشى أن يلتهم الإيجار راتبه قبل منتصف الشهر.

إن الوقت قد حان لفتح حوار مجتمعي جاد يشارك فيه صناع القرار، والمطورون العقاريون، والاقتصاديون، للوصول إلى حلول تضمن حق المواطن في السكن الكريم، وتحافظ في الوقت نفسه على استقرار السوق العقارية.

فالأوطان لا تُبنى فقط بالطرق والكباري، بل تُبنى أيضًا عندما يشعر كل مواطن أن له بيتًا يأويه، ومستقبلًا يستطيع أن يخطط له بثقة وأمان